Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٩٦٨ - محصن بن أبى قيس

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ٣٠٣

فرأيتُ دِينَهم باطلًا وإنّ الدين دين إبراهيم كان لا يُشْرِكُ بالله شيئًا ويصلّي إلى هذا البيت ولا يأكل ما ذُبِحَ لغير الله. فكان أبو قيس يقول: ليس على دين إبراهيم إلَّا (١) أنا وزَيد بن عَمْرو بن نُفيل.

فلمّا قدم رسول الله، ﷺ، المدينةَ وقد أَسْلَمَت الخزرج وطوائف من الأوس: بنو عبد الأشْهل كلّها، وظَفَر، وحارثة، ومعاوية وعمرو بن عوف إلّا ما كان من أوس الله، وهم: وائل وبنو خطمة وواقف وأميّة بن زيد مع أبي قيس بن الأسْلت. وكان رأسها وشاعرها وخطيبها، وكان يقودهم في الحرب، وكان قد كاد أن يُسْلِمَ وذَكَرَ الحَنِيفِيَّةَ في شعره، وكان يذكر صفة النبيّ، ﷺ، وما تُخْبرُه به يهودُ، وإنّ مولدَه بمكّة ومهاجَره يثرب. فقال بعد أن بُعِثَ النبيّ، ﷺ: هذا النبيّ الذي بقى وهذه دار هِجْرَته. فلمّا كانت وقعة بُعَاث شهدها. وكان بين قدوم رسول الله، ﷺ، ووقعة بُعاث خمس سنين، وكان يُعرَفُ بيثرب يقال له الحنيف، فقال شعرًا يذكر الدِّينَ:

وَلَوْ شا رَبُّنا كُنَّا يَهُودًا … وما دينُ اليَهودِ بذي شُكولِ

وَلَوْ شا رَبُّنا كُنّا نَصَارَى … مَعَ الرُّهْبانِ في جَبَلِ الجَليلِ

وَلكِنَّا خُلِقْنَا إذْ خُلِقْنا … حَنيفًا دينُنا عَنْ كُلّ جيلِ

نسُوق الهَدْيَ تَرْسُفُ مُذعناتٍ … تُكَشِّفُ عنَ مناكبها الجُلولِ

فلمّا قدم رسول الله، ﷺ، المدينة قيل له: يا أبا قيس هذا صاحبك الذي كنتَ تصف. قال: أجَلْ، قد بُعِثَ بالحقّ. وجاء إلى النبيّ، ﷺ، فقال له: إِلَامَ تدعو؟ فقال رسول الله، ﷺ: إلى شهادة أن لا إله إلّا الله وأني رسول الله. وذكر شرائع الإسلام فقال أبو قيس: ما أحْسَنَ هذا وأجْمَلَه، أنْظُرُ في أمري ثمّ أعود إليك. وكاد يُسْلِمُ فلقيه عبد الله بن أُبَيّ فقال: مِنْ أين؟ فقال: مِنْ عند محمد، عرض عليّ كلامًا ما أحسنه وهو الذي كنَّا نعرف والذي كانت أحبار يهود تُخْبرُنا به. فقال له عبد الله بن أُبَيّ: كَرِهْتَ والله حربَ الخزرج. قال