الطبقات الكبرى - ط الخانجي
هريرة أن مروان دخل عليه في شَكْوِه الذي مات فيه فقال: شفاك الله يا أبا هريرة! فقال أبو هريرة: اللهمّ إني أحبّ لقاءك فأحِبّ لقائي. قال فما بلغ مروان أصحاب القطا حتى مات أبو هريرة.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الوهّاب بن وَرْد، عن سَلْم بن بشير بن جَحْل (١) قال: بكى أبو هريرة في مرضه فقيل له: ما يُبْكيك يا أبا هريرة؟ قال: أما إني لا أبكى على دنياكم هذه ولكنّي أبكي لبُعْد سفري وقلّة زَادي، أصْبَحْتُ في صَعُودٍ مَهْبِطُهُ (٢) على جَنّةٍ ونارٍ فلا أدري إلى أيّهما يُسْلَكُ بي (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبيه، عن أَبِي سَلَمَة قال: دخلتُ على أبي هريرة وهو يموت فقال لأهله: لا تُعَمّمُوني ولا تُقَمّصُوني كما صُنعَ لرسول الله، ﷺ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ثابت بن قيس عن ثابت بن مِشْحَل قال: نزل الناس من العوالي لأبي هريرة وكان الوليدُ بن عُتْبة أميرَ المدينة فأرسل إليهم لا تدفنوه حتى تُؤذِنُوني، ونام بعد الظهر فقال ابن عمر وأبو سعيد الخُدْري، وقد حضرا، اخرجوا به، فخرجوا به بعد الظهر فانتهوا به إلى موضع الجنائز وقد دنا أذان العصر، فقال القوم: صَلّوا عليه، فقال رسول الوليد: لا يصلّى عليه حتى يجيءَ الأمير، فخرج للعصر فصلّى بالناس ثمّ صلّى عليه وفي الناس ابن عمر وأبو سعيد الخُدْري.