الطبقات الكبرى - ط الخانجي
الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبيّ، ﷺ، بنحوه إلّا أنّه قال: قال أبو هريرة: لم يكن يَشغلُني عن النبي، ﷺ، غرس الوَدِيّ (١) ولا الصَّفْقُ (٢) بالأسواق فقال ابن عمر أنت أعلمنا يا أبا هريرة برسول الله، ﷺ، وأحفظنا لحديثه (٣).
قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناسَ يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث: ووالله لولا آيتان في كتاب الله ما حَدّثتُ حديثًا ثم يقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ حتى يبلغ ﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة البقرة: ١٥٩، ١٦٠]. ثم يقول لنا على أثرِهِما: إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفْقُ في الأسواق، وإِنّ أخوانَنَا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وكان أبو هريرة يَلزم رسولَ الله، ﷺ، على شِبَع بَطنه فيسمع ما لا يسمعون، ويحفظ ما لا يحفظون.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيْك عن ابن أَبِي ذِئْب، عن المَقْبُرِيّ، عن أبي هريرة أنه كان يقول: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسولَ الله، ﷺ، لشِبَع بطني حين لا آكل الخَمِير ولا ألبس الحَبِير (٤) ولا يخدمني فلان ولا فلانة فكنت ألصِقُ بالحصباء من الجوع وأَسْتَقْرِئُ الرجل الآيةَ وهي معي كي يَنْقَلِبُ بي فيطعمني وكان خير الناس للمساكين جعفَر بن أبي طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان لَيُخْرِجُ إِلينا العُكَّةَ ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها (٥).