الطبقات الكبرى - ط الخانجي
الله إنّما قتلتُهم وأنا على دين قومي ثمّ أسلمتُ حيثُ دخلتُ عليك الساعة، قال: فإنّ الإسلامَ يَجُبُّ ما كان قبله *).
(* قال: وكان قتل منهم (١) ثلاثة عشر إنسانًا، فبلغ ذلك ثقيفًا (٢) بالطائف فتداعَوْا للقتال، ثم اصطلحوا على أن تَحمّل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية، قال المغيرة: وأقمتُ مع النبي، ﷺ، حتى اعتمر عُمْرَة الحُدَيْبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة، فكانت أول سَفْرَة خرجتُ معه فيها، وكنتُ أكونُ مع أبي بكر الصديق وألزمُ النبي، ﷺ، فيمن يلزمه *).
(* وبعثَتْ قريشٌ عامَ الحديبية عروةَ بنَ مسعود إلى النبي، ﷺ، ليكلّمَه، فأتاه، وكلّمه، وجعل يَمَسُّ لحيةَ رسول الله، ﷺ، والمغيرةُ قائم على رأس رسول الله، ﷺ، مُقَنَّعٌ في الحديد، فقال لعروة وهو يمس لحية رسول الله، ﷺ: كُفَّ يدَك قبل أن لا تصلَ إليك، فقال، عروة: يا محمد، من هذا؟ ما أفَظَّه وأَغْلَظه! فقال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة. فقال عروة: يا غُدَر، والله ما غسلتُ عني سَوْءَتَك إلا بالأمس وانصرف عروة إلى قريش فأخبرهم بما كلم به رسول الله، ﷺ *).
وشهد المغيرةُ المشاهدَ بعد ذلك مع رسول الله، ﷺ، وقدم وفْدُ ثَقِيف فأنزلهم عليه، وأكرمهم، وبعثه رسول الله، ﷺ، مع أبي سفيان بن حرب إلى الطائف فهدموا الرَّبَّة (٣).