الطبقات الكبرى - ط الخانجي
ثمّ خرج إلى أبي سفيان بن حرب فقال: قد جئتك بنصيحة فاكتم عني، قال: أفعل، قال: تعلم أَنَّ قُرَيْظَةَ قد نَدِموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، ﵇، وأرادوا إصلاحَه ومراجعته، أرسلوا إليه وأنا عندهم: إنّا سنأخذ من قريش وغَطَفان سبعين رجلًا من أشرافهم نُسلِّمهم إليك تضرب أعناقَهم ونكون معك على قريش وغطفان حتى نردّهم عنك وتردّ جَناحَنا الذي كسرتَ إلى ديارهم - يعني بني النضير - فإن بعثوا إليكم يسألونكم رَهْنًا فلا تدفعوا إليهم أحدًا واحذروهم.
ثم أتَى غَطَفان فقال لهم مثل ما قال لقريش، وكان رجلًا منهم، فصدّقوه. وأرسلت قُريظة إلى قريش: إنّا والله ما نخرج فنقاتل معكم محمدًا، ﷺ، حتى تعطونا رَهْنًا منكم يكونون عندنا فإنّا نتخوّف أن تنكشفوا وتَدَعونا ومحمدًا. فقال أبو سفيان: هذا ما قاله نُعيم، وأرسلوا إلى غطفان بمثل ما أرسلوا إلى قريش، فقالوا لهم مثل ذلك، وقالوا جميعًا: إنّا والله ما نُعْطيكم رَهْنًا ولكن اخرجوا فقاتلوا معنا. فقالت يَهُودُ: نحلف بالتوراة إنّ الخبر الذي قال نُعيم لحَقّ. وجعلت قريش وغطفان يقولون: الخبر ما قال نُعيم، ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء، وهؤلاء من نصر هؤلاء، واختلف أمرهم وتفرّقوا، فكان نُعيم يقول: أنا خذّلتُ بين الأحزاب حتى تفرّقوا في كلّ وجه وأنا أمين رسول الله، ﷺ، على سرّه. وكان صحيح الإسلام بعد ذلك *).
قال محمد بن عمر: وهاجر نُعيم بن مسعود بعد ذلك وسكن المدينة، وولده بها، وكان يَغْزُو مَعَ رسول الله، ﷺ، إذا غزا، وبعثه رسول الله، ﷺ، لما أراد الخروج إلى تبُوك إلى قومه ليستنفرهم إلى غَزْوِ عَدوّهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه عن جدّه، قال: بعث رسول الله، ﷺ، نُعيم بن مسعود ومَعْقِل بن سِنان إلى أشجع يأمرانهم بحضور المدينة لغزو مكّة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن خلف بن خليفة، عن أبيه، أنّ رسول الله، ﷺ، نزع الأخِلّة (١) بِفِيهِ عن نُعيم بن مسعود حين مات.