الطبقات الكبرى - ط الخانجي
كانَتْ (١) نِهابًا تَلافَيتُها … وَكَرِّي عَلَى القومِ بالأجرَعِ (٢)
وحَثِّي الجنودَ لِكَيْ يَدْلجُوا … إذا هَجَعَ القَوْمُ لَمْ أهْجَعِ
فأصْبَحَ نَهْبي ونَهْبُ العُبَيْـ … ـــدِ (٣) بَينَ عُيَيْنَةَ وَالأقْرَعِ
إلّا أفائِلَ (٤) أُعْطِيتُها … عَديد قَوائِمِهِ الأرْبَعِ
وما كانَ بدْرٌ وَلا حابِسٌ … يفوقانِ مرْداسَ في المَجْمَعِ
وَقد كنتُ في الحرْبِ ذْا تُدْرَإٍ (٥) … فلمْ أُعْطَ شَيْئًا ولم أُمْنَعِ
وما كنتُ دونَ امرئٍ منهما … وَمَن تَضعِ اليومَ لا يُرْفَعِ
قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبيّ، ﷺ، فقال النبيّ، ﷺ، للعبّاس: أرأيتَ قولك: "أصْبَحَ نَهْبي وَنَهْبُ العُبَيْدِ بَينَ الأقْرَعِ وَعُيَيْنَة"؟ فقال أبو بكر: بأبي وأمّي يا رسول الله ليس هكذا! قال، فقال: كيف؟ قال: فأنشده أبو بكر كما قال عبّاس، فقال النبيّ، ﷺ، سَواء، ما يضرّك بدأتَ بالأقرع أو بعُيَينة! فقال أبو بكر: بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك. فقال رسول الله، ﷺ: اقطعوا عني لسانه، ففزع منها أناس وقالوا: أُمِرَ بعبّاس يمثّل به. فأعطاه مائة من الإبل، ويقال خمسين من الإبل *).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن هشام بن عروة عن عروة أنّ العبّاس بن مرداس قال أيّام حنين (٦) لما أعطى رسول الله، ﷺ، أبا سفيان، وعُيينة، والأقرع بن حابس، ما أعطى: