الطبقات الكبرى - ط الخانجي
كلمةً حَتَّى أناخ بعيرهُ. ثم وطِي على يده مُولِّيًا عني، فركبت على رحله، وانطلق يقود بي حتى جئنا العسكر شَدَّ الضُّحا، فارْتَعَجَ (١) العسكر وقال أصحاب الإفك الذي قالوا - وتولَّى كِبْرَهُ عبدُ الله بن أُبَيّ بن سلول - ولا أشعر من ذلك بشيء، وتكلم ابنُ أُبَيّ في صَفْوان بن المُعَطَّل ورماه بما رماه به (٢).
وذكر جُعَيلَ بنَ سُراقة وجَهجَاهَ، وكانا من فقراء المهاجرين فقال: ومثل هذين يكثران على قومي، وقد أنزلنا محمد في ذروة كِنَانة وعِزِّها! والله، لقد كان جُعَيل يرضى أن يسكت فلا يتكلم، فكان اليوم يتكلم. فقال حسان بن ثابت وكان ممن تكلم مع أُبَيَّ:
أَمْسَى الجَلَالِيبُ قد راعوا وقد كَثُروا … وابنُ الفُرَيْعَة أمسى بِبَيْضَة البَلَدِ (٣)
فلما نزل عُذْر عائشة وتلا رسول الله، ﷺ، القرآن على الناس وقد كان رسول الله، ﷺ، صَعِدَ المنبر قبل ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: من يعذرني ممن يُؤذيني في أهلي؟ ويقولون لرجل والله ما علمت على ذلك الرجل إلّا خيرًا، وما كان يدخل بيتًا من بيوتي إلا معي ويقولون عليه غير الحق.
فجاء (*) صَفْوَانُ بن المُعَطّل إلى جُعَيْل بن سُرَاقَة فقال: انطلق بنا نَضْرِبُ حسانَ فوالله ما أراد غيرك وغيري، وَلَنَحن أقرب إلى رسول الله، ﷺ، منه، فَأَبَى جُعَيْل أن يذهب، وقال: لا أفعل إلا أن يأمرني به رسول الله، ﷺ، ولا تفعل أنت حتى تُؤامِر رسول الله، ﷺ، في ذلك. فَأَبَى صفوان فخرج مُصْلِتًا السيفَ حتى يَضْرب حسان بن ثابت في نادي قومه، فوثبت الأنصار إليه فأوثقوه