Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٨٠١ - ذو البجادين

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ١٤٢

رسول الله، ﷺ، لِلْعُمُومَة: فقالت أمّها: يا رسول الله تَدْفَع ابنةَ عبد الله إلى الأعراب! ألا تُخَيِّرَها؟ فَخَيِّرها يا رسولَ الله، قال: نعم، فذهبت بها فجعلت تعلمها فقالت لها: إذا قال لك غدًا رسول الله، ﷺ، اخْتَارِي، فقولي: اختارُ اللهَ ورسولَهُ ودارَ الهجرة، فلم تزل تُعلِّمها حتى لَقِنَتْ.

قال: فجاءت بها من الغد فقالت: يا رسول الله، ها هي ذِه فَخَيِّرها، فقال: اختاري يا بُنَيَّة، فقالت: اختار الله ورسُولَهُ ودارَ الهجرةِ والإيمان، فَقَضَى بها لأمّها. ثم جاءوا بها إلى أبي بكرٍ فقضى بها لهم. فأُخْبِرَ أَنّ رسولَ الله، ﷺ، قضى بها لأمها، فردَّها لأمها. ثم أَتَوا عُمر فقضى بها لهم، فقيل لعمر: إنّ رسولَ الله، ﷺ، قد قضى بها لأمّها فقال: لقد هممت أني أفعل بكم وأفعل تغفلتموني! وقد كان رسول الله، ﷺ، قَضَى بها لأمها، فقضى بها لأمها. قال عفان وقد قال حمّاد أيضًا: دع هذا على رأسك تستظل به من الشمس.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: قال ابن الأَدْرَع: خرج علينا رسول الله، ﷺ، ذات ليلةٍ لحاجته فوجدني أحرسه، فأخذ بيدي فانطلقت معه فمررنا برجلٍ يُصلي في المسجد رافعًا صوته، فقال رسول الله، ﷺ: عسى أن يكون هذا مُرَائيًا! قال: قلت: يا رسول الله، رجلٌ يصلي ويدعو ربّهُ! قال: فرفض يدي ثم قال: إنكم لن تدركوا هذا الأمرَ بالمُغَالَبةِ أو بالشدة، قال أحدهما. قال: ثم خرج ليلةً أخرى فوجدني أحرس، فانطلقت معه فمررنا برجل يصلي في المسجد رافعًا صوته، فقلت أنا: عسى يا رسول الله أن يكون هذا مرائيّا؟ فقال: لا، ولكنه أَوَّاهٌ قال: فذهبت أنظر فإذا الأول أعرابيّ، وإذا الآخر عبد الله ذو البِجَادَيْنِ.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثني الحَجَّاجُ بن الفُرَافِصَة الباهلي وكان من خيار الناس من العُبَّاد، قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن أَبِي فَرْوَةَ، عن عامر بن يحيى الفَدَكِيّ، أَنَّ ذَا البِجَادَيْنِ لما أن مات دفنه رسول الله، ﷺ ليلًا، قال: فلمّا حُمِلَ جَعَلَ النبيُّ، ﷺ، يقول: ارفقوا به رفق الله بكم، واستغفروا له غفر الله لكم. قال: فدفنه ليلًا وعلى شَفِيرِ القَبْر سِراجٌ.