Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٨٠١ - ذو البجادين

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ١٣٩

لا مالَ له، ماتَ أبوه ولم يُورّثه، وكان عمُّه مَيِّلًا (١)، فأخذه وكفلَهُ حتى أَيْسَر، فكانت له إِبلٌ وغنمٌ ورقيقٌ، فلما قَدِم رسولُ الله، ﷺ، المدينةَ جعلت نَفْسُه تَتوق إلى الإسلام، ولا يقدر عليه مِنْ عَمِّه، حتى مضت السنُون والمشَاهِدُ، فقال عبد الله لعمّه يَا عَمِّ إِني قد انتطرتُ إسْلَامَك فلا أراك تُرِيدُ محمدًا، فَأْذَنْ لِي في الإسلام! فقال: والله لئن اتبعتَ محمدًا لَا أَتركُ بيدك شيئًا كنتُ أعطيتكه (٢) هو إلَّا نَزَعتهُ منك حتى ثَوْبيك. فقال عَبدُ العُزَّى - وهو يومئذ اسمه: فَأَنَا والله مُتّبعٌ محمدًا ومُسلِمٌ وتارِكٌ عبادةَ الحَجَر والوَثَن، وهذا ما بِيَدِي فَخُذْه! فأخذ كُلَّ ما أعطاه، حتى جَرَّدَه من إِزاره، فأتى أُمَّهُ فقطعت بجادًا (٣) لها باثنين، فَأْتَزَر بواحدٍ وارتَدَى الآخَر.

ثم أقبل إلى المدينة وكان بِوَرِقَان (٤)، فاضطجع في المسجد في السَّحَر، ثم صلّى رسول الله، ﷺ الصبح، وكان رسول الله، ﷺ، يَتَصَفَّح الناسَ إذا انصرفَ من الصبح، فنظر إليه فأنكره، فقال: مَنْ أنت؟ فانتسب له، وكان اسمه عبد العُزّى، فقال: أنت عَبْدُ الله ذو البِجَادَيْن! ثم قال: انزل منِّي قريبًا، فكان يكون في أَضيافه ويعلِّمهُ القرآن، حتى قرأ قرآنًا كثيرًا، وكان رجلًا صَيِّتًا، فكان يقوم في المسجد فيرفع صوته بالقراءة، فقال عمر: يا رسول الله، أَلَا تَسْمَع هذا الأعرابي يَرْفَعُ صوتَه بالقرآن قد مَنَعَ الناسَ القراءةَ؟! فقال رسول الله، ﷺ: دَعْهُ يا عُمر! فإنه خرج مهاجرًا إلى الله وإلى رسوله، فلما خرجوا إلى تَبُوك قال ذو البِجَادَيْن: يا رسول الله، ادعُ الله لي بالشهادةِ، قال: أَبْلِغْنِي لِحَاءَ (٥) سَمُرَة. فأبلغه لِحَاء سَمُرة، فربطها رسول الله، ﷺ، عَلَى عَضُدِه وقال: اللهم إِني أُحَرِّمُ دَمهُ على الكفار! فقال: يا رسول الله ليس هذا أردتُ فقال النبي، ﷺ: إِنَّك