Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٧٢٨ - خالد بن الوليد

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ٤٣

اللسان. قال عليٌّ: فكنتَ عَزَلْتَه عن التبذير في المال وتتركه على جنده! قال: لم يكن يرضى، قال: فَهَلَّا بَلَوْتَهُ (١)؟!

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني يزيد بن عبد الملك، عن الحارث بن الحكم الضَّمْرِيّ، عن شيخ من بني غِفَار، قال: سمعتُ عمرَ بن الخطاب بعد أن مات خالد بن الوليد - وعمر فيما بين قُدَيدٍ وعَسَفَان يقول: وذكر خالدًا وموته - قال: قد ثُلِمَ في الإسلام ثُلْمةٌ لَا تُرْتَق فقلت: يا أمير المؤمنين لم يكن رَأْيُك في حياته على هذا! فقال: نَدِمْتُ على ما كان مِنِّي إليه (٢).

قال محمد بن عمر: وحدثني غير يزيد بن عبد الملك قال: حجَّ عمر بن الخطاب ومعه زبيد بن الصلت وكان كثيرًا ما يسايره، قال: فَعَرَّسنا من الليل بأسفل ثنيّة غَزال، فَجَعلتِ الرّقاقُ تمر من الشام يذكرون خالد بن الوليد بعد موته ويقول راجزهم:

إذا رأيتَ خَالدًا تَجفّفا

وكان بين الأعجَمِين مُنْصِفَا … وهَبَّت الرِّيحُ شمالًا حَرجَفَا.

قال: فجعل عمر يترحم عليه، فقال له زُبيد: ما وجدتُ مثلكَ ومثله إلَّا كما قال الشاعر:

لا أعرفَنَّكَ بعدَ الموتِ تَنْدُبُني … وفي حياتي ما زَوَّدْتَنِي زَادِي (٣)

فقال عمر: لا تقول ذلك، فوالله ما نقمت على خالدٍ في شيء إلا في إعطائِه المال، والله لَيْتَهُ بَقِيَ ما بقي بالجَمَّاءِ حَجَرٌ.

قال: أخبرنا عبد الله بن الزُّبَير الحُمَيْدِيّ، قال: حدّثنا سُفْيان بن عُيَيْنَةَ، قال: حدّثنا إسماعيل بن أَبِي خالد، قال: سمعت قيس بن أَبِي حازم يقول: لما مات خالد بن الوليد قال عمر ﵀: يرحم الله أبا سليمان لقد كنّا نظنُّ بهِ أمورًا ما كانت (٤).