Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٧٢٨ - خالد بن الوليد

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ٣٤

إليه رسول الله، ﷺ: أن يقدم عليه هو وَوَفْدُ بني الحارث بن كعب، فقدموا معهُ فأنزلهم خالدٌ عليه في منزله وأكرمهم.

ولقد خرج مع رسول الله، ﷺ، في حجة الوَدَاع، فلما حَلَقَ رسولُ الله، ﷺ، رأسه أعطاه ناصِيتَهُ فكانت في مُقَدَّم قَلَنْسُوته، فكان لا يلقى أحدًا إلا هزمهُ، ولقد قاتَل يوم اليَرْمُوك فوقعت قَلَنْسُوَته. فجعل يقول: القَلَنْسُوَة القَلْنْسُوَة! فَقِيلَ له بعد ذلك: يا أبا سليمان: عجبًا لِطَلَبِك القَلَنْسُوَة وأنت في حَوْمَةِ القتال! فقال: إن فيها نَاصِيةَ رسولِ الله، ﷺ، ولم أَلْقَ بها أَحَدًا إلَّا وَلَّى، ولقد تُوفِّي [خالد] يوم تُوفِّى، وهو مجاهد في سبيل الله، وقَبْرُهُ في بعض قُرى حِمْص فأخبرني مَنْ غَسَّله وحَضَره ونظرَ إلى ما تحت ثيابه، ما فيه مَصَحّ، ما بين ضربةٍ بسيف أو طعنةٍ برُمْحٍ أو رَمْيَةٍ بسهمٍ (١).

وقال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن أبيه، قال: لما كان يَوْمَ اليَرْمُوك فَقَدَ خالدُ بنُ الوليد قَلَنْسُوَةً لَهُ فقال: اطلبوها، فطلبوها فلم يجدوها، فقال: اطلبوها فطلبوها فوجدوها، فإذا هي قَلَنْسُوَةٌ وَسخَةٌ. فقال: اعْتَمَرَ رسولُ الله، ﷺ، فَحَلَقَ رَأْسَه فَابْتَدَرَ الناسُ إلى شَعرِهِ فسبقتُهم إلى ناصيَته فجعلتها في هذه القلنسوة، فما شهدت قتالًا وهي معي إِلَّا رُزِقْتُ النَّصْرَ.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبِي أُوَيْس، قال: حدثني سُلَيمان بن مُسلم بن جَمَّاز (٢) القارِئ مَوْلَى بني زُهرة، عن قيس بن محمد بن عبد العزيز بن قيس، عن العباس بن عبد الله بن معبد يرفعه إلى رسول الله، ﷺ، أن خالد بن الوليد أراد الخروج إلى مكة وأنه استأذن النبي، ﷺ، في رجل من بني بَكْر - يُريد أن يَصْحَبه فقال له رسول الله، ﷺ: اخرج به، أخوك (٣) البِكْريّ (٤)