Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٧٢٣ - عثمان بن طلحة

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ١٦

وكان لعثمان بن طلحة من الولد: عبدُ الله وهو أبو شَيبة، وأُمامةُ، وجَميلةُ. وأمُّهم أم شيبة بنت سماك بن سعد بن شُهَيْد من بني عَمْرو بن عوف من الأنصار.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد العَبدَريّ، عن أبيه، قال: قال عثمان بن طلحة: لقيني رسول الله، ﷺ، بمكة قبل الهجرة، فدعاني إلى الإسلام فقلتُ: يا محمد العجبُ لك حيثُ تَطمَعُ أن أتّبعك وقد خالفتَ دينَ قَوْمِكَ وجئتَ بدينٍ مُحدَثٍ، فَفَرّقتَ جماعَتَهم وأُلْفَتَهُم، وأذهَبتَ بهاءهم فانصرف (١).

وكنا نفتح الكعبةَ في الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل [النبي ﷺ] يومًا يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فَغَلَّظتُ عليه ونلت منه، وَحَلُمَ عَنِّي ثم قال: يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بِيَدِي أَضَعُه حَيثُ شِئتُ فقلت: لقد هلكت قريشُ يومئذٍ وَذَلَّت. فقال رسول الله، ﷺ: بل عَمِرَتْ وعزَّت يومئذٍ، ودخل الكعبة فَوَقَعَتْ كلمتُه مني موقعًا ظننتُ يومئذٍ أن الأمر سيصير إلى ما قال (٢).

قال: فأردتُ الإسلام ومُقاربةَ محمدٍ، ﷺ، فإذا قومي يَزْبُرُونني زَبْرًا شديدًا (٣) ويُزْرُونَ برأيي، فأمسكت عن ذكره. فلما هاجر رسول الله، ﷺ، إلى المدينة جعلتْ قريشٌ تُشفِقُ من رجوعه عليها. فَهُم على ما هم عليه حتى جاء النفيرُ إلى بَدْر، فخرجْتُ فيمن خرج من قومنا، وشهدتُ المشاهدَ كُلَّها معهم على رسول الله، ﷺ.

فلما دخَل رسول الله، ﷺ، مكة عام القَضِيَّة غَيَّر الله قلبي عَمَّا كان عليه، ودخلني الإسلام، وجعلت أفكر فيما نحن عليه، وما نعبدُ من حَجَر لا يسمعُ ولا يبصرُ ولا ينفعُ ولا يضرُّ، وأنظر إلى رسول الله، ﷺ، وأصحابه، وظَلَفِ (٤) أنفسهم عن الدنيا، فيقع ذلك منّي فأقول: ما عمِلَ القومُ إلا على الثواب لما يكون