الطبقات الكبرى - ط الخانجي
الإسلام فأجابهما، وخرج في إثرهما حتى وافاهما بالمدينة مُسْلِمًا، ثم خرجوا جميعًا حتى قدموا على رسول الله، ﷺ، بخيبر سنة سبع من الهجرة.
فلما صدر الناس من الحج سنة تسع، بَعَثَ رسولُ الله، ﷺ، أبان بن سعيد بن العاص إلى البحرين عاملًا عليها، فسأله أبان أن يُحَالِفَ عَبْدَ القَيس فأذن له في ذلك، وقال يا رسول الله: اعهد إِلَيَّ عهدًا في صَدَقاتِهم وجِزْيَتِهم وما تَجَرُوا به، فأمَرَهُ رسول الله، ﷺ، أن يأخذ من المسلمين ربع العشر مما تجروا به، ومن كل حَالم من يهودي أو نصراني أو مجوسيّ دينارًا الذكر والأنثى. وكتب رسول الله، ﷺ، إلى مجوس هَجَر يعرض عليهم الإسلام، فإن أَبَوا عرض عليهم الجزية بأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم، وكتب له صدقات الإبل والبقر والغنم على فرضها وَسُنَّتها كتابًا منشورًا مختومًا في أسفله (١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني معاذ بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جَهم، قال: خرج أبان بن سعيد بن العاص بلوَاء معقودٍ أبيض وراية سوداء يحمل لواءَه رافع مولى رسول الله، ﷺ، فلما أشرف على البحرين تَلَقَّته عبدُ القيس حتى قَدِمَ عَلَي المنذر بن سَاوَى بالبحرين (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد العزيز بن يعقوب الماجِشُون، عن جعفر بن محمود بن محمد، قال: استقبله المنذر بن سَاوَى على ليلةٍ من منزله معه ثلاثمائة من قومه، فاعتنقا ورحَّب به وسأل عن رسول الله، ﷺ، فأَحْفَى (٣) المسألَة فأخبره أبان بذكر رسول الله، ﷺ، إياه، وأنه قد شَفَّعهُ في قومه، وأقام أبان بن سعيد بالبحرين يأخذ صدقات المسلمين وجزية معاهديهم، وكتب إلى رسول الله، ﷺ، يخبره بما اجتمع عنده من المال، فبعث رسول الله، ﷺ، أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين فحمل ذلك المال (٤).