الطبقات الكبرى - ط الخانجي
أخبرنا عبد الله بن نُمَير، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعد، عن جابر بن عبد الله، قال: مرَّ عليّ رسول الله ﷺ ومعي بعيرٌ لي مُعْتَل وأنا أسُوقُهُ في آخرِ القومِ. فقال: مَا لِبَعِيرِكَ؟ قلتُ: مُعْتَل أو ظالعٌ (١). قال: فأخذ بذَنبهِ فضربه ثم قال: اركب، فلقد رأيتُني في أولِ القومِ وإني لأحبسهُ، فلما دنونا أردتُ أن أتعجل إلى أهلي، فقال: لا تأتِ أهلك طُرُوقًا (٢) ثم قال: أَتَزَوّجْتَ؟ قال: قلت: نعم. قال: بِكْرًا أمْ ثَيِّبًا؟ قال قُلتُ: ثَيِّبًا. قال: فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُها وتُلاعِبُك!؟ قال قلت: يا رسول الله، إن عبد الله ترك جَواري فكرهتُ أن أَضُمّ إليهِنّ مِثْلَهن، فأردتُ أن أتزوج امرأةً قد عَقلَت، فسكت، فما قال أحسنت ولا أسأت. ثم قال: بِعْنِي بَعِيرَكَ هذا، قلتُ: هوَ لكَ يا رسول الله. قال: بِعْنيه. قلت: هو لك يا رسول الله، فلما أكثر عَلَيَّ قلت: إنّ لرجل عَلَيَّ أوقيةَ ذهبٍ هُوَ لَكَ بِهَا قال: نعم، تَبلُغ عليه إلى أَهْلك. وأرسل إليّ بلالًا فقال أعطه أوقيةَ ذهب وزِد، فأعطاني أوقيةَ ذهب وزادني قيراطًا، فجعلتُه في كيس وقلتُ: لا يفارقني هذا القيراط شيء زَادَنيه رسول الله ﷺ فلم يزل (٣) عندي حتى أخذه أهل الشام فيما أخذوا يوم الحَرَّةِ.
أخبرنا وَكِيعُ بنُ الجرَّاح، عن سُفْيان، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال له: أَبِكْرًا تزوجتَ أم ثَيِّبًا؟ قال: ثيبًا. قال: فهلا بِكْرًا تلاعبها!؟
أخبرنا وَكِيعُ، عن سُفْيان، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله، قال: لَمَّا تزوجتُ قال لي النبي ﷺ: هل اتخذتم أنماطًا (٤)؟ قال قلت: يا نبيَّ الله وأنَّى لي بالأنماط؟ قال: أما إنها ستكون.