الطبقات الكبرى - ط الخانجي
فإن الله مُظهرُكم وناصرُكم! فنهض إليه نَفَرٌ من الأنصار فجعل يحمل بمن معه من المسلمين، وقد وقَفَتْ له كتيبة خشناء، فيها رؤساؤهم: خالد بن الوليد، وعَمرو بن العاص، وعِكْرِمَةَ بن أبي جهل، وضِرَارُ بن الخطاب، فجعلوا يناوشونهم، وحَمَلَ عليه خالدُ بن الوليد بالرمح فطعنَه فأنفذه فوقع ميّتًا، وقُتِل مَن كان معه من الأنصار، فيقال إن هؤلاء لآخِرُ من قُتِل من المسلمين، وَوَصَلَ رسولُ الله، ﷺ، إلى الشِّعب مع أصحابه فلم يكن هناك قتالٌ.
أخبرنا محمد بن عُمر، قال: حدّثنا محمد بن رَباح، عن المِسْوَر بن رفاعة القُرظي. قال محمد بن عمر: وأخبرني محمد بن عبد الله، عن الزُّهرِي، أن ثابت بن الدحداحة قُتِل يوم أحد.
قال محمد بن عُمر: وبعضُ أصحابنا من الرواة للعلم يقولون: إن ابن الدحداحة بَرِيء من جراحته تلك ومات على فراشه من جُرح كان أصابه، ثم انتقض به مرجع النبي، ﷺ، من الحديبية، فَرُئِيَ رسولُ الله، ﷺ، يومَ دفنه على فَرَسٍ عليه حُلة حمراء.
أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل، قال: سمعت سِماك بن حرب، عَن جابر بن سَمُرَةَ، قال: تبعَ رسولُ الله، ﷺ، جنازة ابن الدحداح فلما رَجَع رسولُ الله، ﷺ، أتى بفرس فركبه مُعرَورِيا وجئنا نمشي معه.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن مالك بن مِغْوَل عن سماك بن حرب عن جابر بن سَمُرَةَ أن النبي، ﷺ، أُتِي بفرس مُعرَورِي حين انصرف من جنازة ابن الدحداح فركبه ونحن حوله نمشي.
أخبرنا محمد بن عمر قال حدّثنا إسرائيل وشَيبان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال رأيت النبي، ﷺ، على فرس مُعْرَورِي حين رجع من دفن ابن الدحداحة.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن رجل من أهل المدينة لم يُسمّه سفيان، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن عمه واسع بن حَبّان، قال: كان ثابت بن الدحداح رجلًا أتِيًّا - يعني طارئًا - وكان في بني أنيف أو بني العَجلان فمات وليس له وارثٌ إلا ابن أخته أبو لبابة بن عبد المنذر، فأعطاه رسول الله، ﷺ، ميراثَه.