شيء إلّا مَصَرَه (١)، وقرّب إليهم تمرًا وهو يسير، ثمّ تعذّر إليهم وقال: لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجئنا به. قال وما رأيتُه ذاق تلك الليلةَ شيئًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن حيان قال: كان أبو ذرّ وأبو الدَّرداء في مِظَلَّتَيْنِ من شَعْر بدمشق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن عبيدة قال: حدّثني عبد الله بن خِراش الكعبيّ قال: وجدتُ أبا ذرّ في مظَلّةِ شَعْرٍ بالرّبَذَةِ تحته امرأة سحماء فقلتُ: يا أبا ذرّ تَزَوّج سحماء! قال: أتزوّج من تضعني أحبّ إليّ ممّن ترفعني، ما زال بي (٢) الأمر بالمعروف والنهي عن المُنْكَر حتى ما ترك لي الحقّ صديقًا (٣).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا همّام بن يحيَى قال: حدّثنا قَتادة عن أبي قِلابة عن أبي أسماء الرّحبيّ أنّه دخل على أبي ذرّ وهو بالرّبَذة وعنده امرأة له سوداء مشنّفة (٤) ليس عليها أثر المَجاسِد (٥) ولا الخلوقِ، قال فقال: ألا تنظرون ما تأمرني به هذه السّويداء؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيتُ العراق مالوا عليّ بدنياهم، ألا وإنّ خليلي عهد إليّ أنّ دون جِسْر جهنّم طريقًا ذا دَحْضٍ (٦) ومَزَلّة، وإنّا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير.