الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النَّهْدِيّ قال: حدّثنا مسعود بن سعد الجُعْفيّ عن الحسن بن عبيد الله عن رياح بن الحارث عن ثعلبة بن الحكم عن عليّ أنّه قال: لم يبقَ اليومَ أحد لا يبالي في الله لومةَ لائم غير أبي ذرّ ولا نفسي، ثمّ ضرب بيده إلى صدره (١).
قال: أخبرنا حجّاج بن محمد عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود، قال ابن جُريج ورجل عن زاذان قالا: سُئِلَ عليّ عن أبي ذرّ فقال: وعى علمًا عجز فيه وكان شحيحًا حريصًا، شحيحًا على دينه حريصًا على العلم، وكان يُكْثرُ السّؤالَ فيُعْطى ويُمْنَعُ، أما أن قد مُلِئَ له في وِعائِه حتى امتَلأ. فلم يدروا ما يريد بقوله وعى علمًا عجز فيه، أعجز عن كَشْفِ ما عنده من العلم أم عن طَلَبِ ما طلب من العلم إلى النبيّ، ﷺ (٢).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابيّ قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: حدّثنا عبد الله بن الصامت قال: دخلتُ مع أبي ذرّ في رَهْطٍ من غِفار على عثمان بن عفّان من الباب الذي لا يُدْخَلُ عليه منه، قال: وَتَخَوَّفْنَا عثمانَ (٣) عليه، قال: فانتهى إليه فسلّم عليه، قال: ثمّ ما بدأه بشيء إلّا أن قال: أحَسِبْتَني منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم، لو أمرتَني أن آخذ بِعَرْقُوَتَيْ قَتَبٍ لأخذتُ بهما حتى أمرتَ. قال ثمّ استأذنه إلى الرّبَذَةِ، قال فقال: نعم نأذن لك ونأمر لك بنَعَمٍ من نعم الصدقة فتُصيبُ من رِسْلها. فقال فنادى أبو ذرّ: دونكم معاشر قريش دنياكم فاغْذَمُوها (٤) لا حاجة لنا فيها. قال فما بزاه بشيء (٥). قال فانطلق وانطلقتُ معه حتى قدمنا الرّبَذَةَ،