الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: وكتَبَتْ إليه فاطمة بنت قيس: إنّ رسول الله، ﷺ، قد ثقل وإني لا أدري ما يحدث فإن رأيتَ أن تُقيمَ فأقِمْ. فدوّم أُسامة بالجُرْف حتى مات رسول الله، ﷺ. قال وأمر أن يُعَظّمَ فيهم الجراح يجزل الرجل منهم جَزْلًا فكفرت العرب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن يزيد بن قُسيط عن أبيه عن محمّد بن أُسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبيَّ، ﷺ، قول الناس استعمل أُسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار، فخرج رسول الله، ﷺ، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس أنْفِذُوا بَعْثَ أسامة فلعمري إن قُلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنّه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقًا لها. قال فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجُرف وتتامّ الناس إليه فخرجوا، وثقل رسول الله، ﷺ، فأقام أُسامة والناس لينظروا ما الله قاضٍ في رسوله. قال أُسامة: فلمّا ثقل هبطتُ من عسكر وهبط النّاس معي وغُمي على رسول الله، ﷺ، فلا يتكلّم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثمّ نصبها (١) إليّ فأعرف أنّه يدعو لي.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن بُرْقان قال: حدّثنا الحضرميّ رجل من أهل اليمامة قال: بلغني أنَّ رسول الله، ﷺ، بعث أسامة بن زيد، وكان يحبّه ويحبّ أباه قبله، بعثه على جيشٍ وكان ذلك من أوّل ما جُرّبَ أسامة في قتالٍ فلقى فقاتل فذُكر منه بأس. قال أُسامة: فأتيتُ النبيّ، ﷺ، وقد أتاه البشير بالفتح فإذا هو متهلهل وَجْهه فأدناني منه ثمّ قال: حدّثني. فجعلتُ أُحدّثه فقلتُ: فلمّا انهزم القوم أدركتُ رجلًا وأهْوَيْتُ إليه بالرمح فقال لا إله إلا الله فطعنتُه فقتلتُه. فتغيّر وجه رسول الله، ﷺ، وقال: ويحك يا أسامة، فكيف لك بلا إله إلّا الله؟ ويحك يا أسامة، فكيف لك بلا إله إلا الله؟ فلم يزل يردّدها عليّ حتى لوددتُ أني انسلختُ من كل عمل عملتُه واستقبلتُ الإسلام يومئذٍ جديدًا، فلا والله لا أقاتل أحدًا قال لا إله إلا الله بعدما سمعتُ رسول الله، ﷺ.