Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٣٧١ - أبو سفيان بن الحارث

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٤/ ٤٨

وقال أبو سفيان بن الحارث في شعره:

هَدانيَ هادٍ غَير نَفْسي وَدَلّني … على اللهِ مَن طَرّدتُ كلَّ مطرَّدِ

أفِرّ وأنْأى جاهدًا عن مُحَمّدٍ … وَأُدْعَى وَإنْ لم أنْتَسِبْ بِمُحمدِ

يعني شِبْهَه به.

وقال: وأتى أبو سفيان بن الحارث النبيّ، ﷺ، وابنُه جعفر بن أبي سفيان مُعْتَمَّين، فلمّا انتهيا إليه قالا: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله، ﷺ، أَسْفِروا تُعْرَفوا (١) قال فانتسبوا له وكشفوا عن وجوههم وقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله، فقال رسول الله: أيّ مطْرَدٍ طردتَني يا أبا سفيان، أو متى طردتَني يا أبا سفيان (٢)؟ قال: لا تثريب يا رسول الله، قال: لا تثريب يا أبا سفيان. وقال رسول الله، ﷺ، لعليّ بن أبي طالب: بَصّر ابنَ عمّك الوضوءَ والسّنّة ورُحْ به إليّ. قال فراح به إلى رسول الله فصلَّى معه (٣)، فأمر رسول الله، ﵇، عليّ بن أبي طالب فنادى في الناس: ألا إنّ اللهَ ورسولَه قد رضيا عن أبي سفيان فارْضَوْا عنه.

قال: وشهد مع رسول الله، ﷺ، فتح مكّة ويوم حُنين والطائف هو وابنه جعفر وثبتا معه حين انكشف الناسُ يومَ حُنين، وعلى أبي سفيان يومئذٍ مُقَطّعة برود وعمامة برود وقد شدّ وَسَطَه ببُرْد وهو آخذ بلجام بغلة رسول الله، ﷺ، فلمّا انْجَلَتِ الغَبْرَةُ قال رسول الله، ﷺ: مَن هذا؟ قال: أخوك أبو سفيان، قال: أخي إِيهًا (٤) الله إذًا. وكان رسول الله، ﷺ، يقول: أبو سفيان أخي وخير أهلي وقد أعقبني الله مِن حمزة أبا سفيان بن الحارث، فكان يقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد الرسول. وقال أبو سفيان بن الحارث في يوم حُنين أشعارًا كثيرةً تركناها لكثرتها، وكان ممّا قال: