Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٣٧١ - أبو سفيان بن الحارث

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٤/ ٤٦

وكان أبو سفيان شاعرًا فكان يهجو أصحاب رسول الله، ﷺ، وكان مباعدًا للإسلام شديدًا على مَن دخل فيه، وكان أخا رسول الله، ﷺ، من الرضاعة، أرضعته حَليمة أيّامًا، وكان يألَفُ رسولَ الله، ﷺ، وكان له تِرْبًا، فلمّا بُعِثَ رسول الله، ﷺ، عاداه وهجاه وهجا أصحابه فمكث عشرين سنة عَدُوًّا لرسول الله، ﷺ، ولا تخلّف (١) عن مَوْضعٍ تسير فيه قريش لقتال رسول الله، ﷺ، فلمّا ضرب الإسلامُ بِجِرانِه (٢) وذُكِر تحرّك رسولِ الله، ﷺ، إلى مكّة عام الفتْح ألْقى الله في قلب أبي سفيان بن الحارث الإسلام، قال أبو سفيان: فجِئتُ إلى زوجتي وولدي فقلت تَهَيَّئُوا للخروج فقد أظلّ قدومُ محمّد، فقالوا: قَد أَنَى لك أن تُبْصِرَ (٣) أنَّ العرب والعجم قد تبعت محمّدًا وأنت موضع في عداوته وكنت أوْلى الناس بنُصْرَته. قال فقلتُ لغلامي مذكور: عَجّلْ عليّ بأبعرة وفرسي، ثمّ خرجنا من مكّة نريد رسول الله، ﷺ، فسِرْنا حتى نزلنا الأبواء وقد نزلَتْ مقدّمة رسول الله، ﷺ، الأبواء تريد مكّة، فخِفْتُ أن أُقْبِل (٤) وكان رسول الله، ﷺ، قد نذر دمي، فتنكَّرْتُ وخرجتُ وأخذتُ بيد ابني جعفر فمشينا على أقدامنا نحوًا من ميل في الغداة التي صبح رسول الله، ﷺ، فيها الأبواء فتصدّينا له تلْقاءَ وجهه، فأعرض عنّي إلى الناحية الأخرى فتحوّلتُ إلى ناحية وجهه الأخرى فأعرض عني مرارًا فأخذني ما قرب وما بعد وقلتُ أنا مقتول قبل أن أصِلَ إليه وأتذكّر بِرّه وَرَحِمَه وقرابتي به فتمسّك (٥) ذلك مني، وكنت أظنّ أنّ رسول الله، ﷺ، يفرح بإسلامي فأسلمتُ وخرجتُ معه على هذا من الحال (٦) حتى شهدتُ فتح مكّة وحُنين، فلمّا لقينا العدوّ بحُنين اقتحمتُ عن فرسي وبيدي السيف صلتًا ولم يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظرُ إليّ فقال