الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: وواقم أُطُم حضير الكتائب، وكان في بني عبد الأشهل، وكان أُسيد بن الحُضير بعد أبيه شريفًا في قومه في الجاهليّة وفي الإسلام يُعَدّ من عُقلائهم وذوي رأيهم، وكان يكتب بالعربيّة في الجاهليّة وكانت الكتابة في العرب قليلًا، وكان يُحسن العوم والرمي، وكان يُسَمّى من كانت هذه الخصال فيه في الجاهليّة الكامل وكانت قد اجتمعت في أسيد، وكان أبوه حُضير الكتائب يُعْرَف بذلك أيضًا ويُسَمّى به.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان إسلام أسيد بن الحُضير وسعد بن معاذ على يَدَي مُصعب بن عُمير العَبْدَريّ في يوم واحد، تَقَدَّمَ (١) أسيدٌ سعدًا في الإسلام بساعة، وكان مصعب بن عمير قد قدم المدينة قبل السبعين أصحاب العَقَبة الآخرة يدعو النّاس إلى الإسلام ويعلّمهم القرآن ويفقّههم في الدين بأمر رسول الله، ﷺ. وشهد أسيد العقبَة الآخرة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعًا، وكان أحد النقباء الاثني عشر، فآخى رسول الله، ﷺ، بين أُسيد بن الحُضير وزيد بن حارثة. ولم يشهد أُسيد بدرًا، وتخلّف هو وغيره من أكابر أصحاب رسول الله، ﷺ، من النقباء وغيرهم عن بدر، ولم يظنّوا أنّ رسول الله، ﷺ، يلقى بها كيدًا ولا قتالًا وإنّما خرج رسول الله، ﷺ، ومن معه يتعرّضون لعير قريش حين رجعت من الشأم، فبلغ أهلَ العير ذلك فبعثوا إلى مكّة من يخبر قريشًا بخروج رسول الله، ﷺ، إليهم وساحَلوا (٢) بالعير فأفلتت، وخرج نَفير قريش من مكّة يمنعون عَيرَهم فالتقوا هم ورسول الله، ﷺ، ومن معه على غير مَوْعِدٍ ببدرٍ (٣).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد قال: لقي أُسيد بن الحُضير رسول الله،