Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ٣٢٣ - معاذ بن جبل

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٣/ ٥٤٣

قال فانتظرتُه حتى قضى صلاته ثمّ جئته من قِبَلِ وجهه فسلّمتُ عليه وقلتُ له: والله إني لأحبّك لله، قال فقال: الله، فقلت: الله، فقال: الله، فقلت الله. قال فأخذ بحُبوة ردائي فجبذني إليه وقال: أبْشِرْ فإنّي سمعتُ رسول الله، ﷺ، يقول: قال الله، ﵎: وجَبت رحمتي للمتحابّين فيّ والمتجالسين فيّ والمتباذلين فيّ والمتزاورين فيّ (١).

أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن شَهْر بن حَوشْب قال: حدّثني رجل أنّه دخل مسجد حمص فإذا بحلقة فيهم رجل آدم جميل وضّاح الثنايا وفي القوم من هو أسنّ منه وهم مُقْبِلون عليه يستمعون حديثه، قال فسألته: من أنت؟ فقال: أنا معاذ بن جبل (٢).

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عيسى بن النعمان عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ بن جبل، ﵀، من أحسن النّاس وجهًا وأحسنه خُلْقًا وأسْمَحِهِ كفًّا فادّانَ دَيْنًا كثيرًا فلزمه غرماؤه حتى تغيّب عنهم أيّامًا في بيته حتى استأدى غرماؤه رسولَ الله، ﷺ، فأرسل رسول الله، ﷺ، إلى معاذ يدعوه فجاءه ومعه غرماؤه فقالوا: يا رسول الله، خُذْ لنا حَقّنا منه، فقال رسول الله، ﷺ: رحم الله من تصدّق عليه، قال فتصدّق عليه ناس وأبَى آخرون، فقالوا يا رسول الله خُذْ لنا حَقّنا منه، فقال رسول الله: اصبر لهم يا معاذ، قال فخلعه رسول الله، ﷺ، من ماله فدفعه إلى غرمائه فاقتسموه بينهم فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، قالوا: يا رسول الله بِعْه لنا، قال لهم رسول الله، ﷺ: خلوا عنه فليس لكم إليه سبيل. فانصرف معاذ إلى بني سلمة فقال له قائل: با أبا عبد الرحمن لو سألتَ رسول الله، ﷺ، فقد أصبحتَ اليوم مُعْدِمًا، قال: ما كنتُ لأسْألَه. قال فمكث يومًا ثمّ دعاه رسول الله، ﷺ، فبعثه إلى اليمن وقال: لعلّ الله يجبرك ويُؤدّي عنك دَيْنَك. قال فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى تُوفّي رسول الله، ﷺ، ووافَى السنةَ التي حجّ فيها عمر بن الخطّاب، استعمله أبو بكر على الحجّ، فالتقيا يوم التّرْوِيَة بمِنًى فاعتنقا وعزّى كلّ