الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إسحاق بن يحيَى عن عيسى بن طلحة عن عائشة قالت: سمعتُ أبا بكر يقول: لمّا كان يوم أُحُد ورُميَ رسول الله، ﷺ، في وجهه حتى دَخَلَتْ في أُجْنَتَيْهِ حَلْقَتان من المِغْفَر فأقْبَلْتُ أسعى إلى رسول الله، ﷺ، وإنْسانٌ قَدْ أقبَلَ من قِبَل المشرق يَطِيرُ طَيَرَانًا، فقلتُ: اللّهمّ اجْعَلْهُ طاعةً، حتى توافينا إلى رسول الله، ﷺ، فإذا أبو عبيدة بن الجرّاح، قد بَدَرَني فقال: أسْألُكَ بالله يا أبا بَكْر إِلَّا (١) تَرَكْتَني فَأنْزِعَه من وَجْنَةِ رسول الله، ﷺ، قال أبو بكر: فَتَرَكْتُه فأخَذَ أبو عُبَيدة بثَنيّة إحْدى حَلْقَتي المِغْفَر فنَزَعها وسقط على ظهره وسقطت ثَنيّةُ أبي عبيدة ثمّ أخذ الحلقة الأخْرى بثَنيّته الأخرى فسقطت، فكان أبو عُبيدة في الناس أثْرَمَ.
قالوا: وشهِد أبو عبيدة الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، ﷺ، وكان من عِلْيَةِ أصحابه وبعثه رسول الله، ﷺ، إلى ذي القَصّة سريّةً في أربعين رجلًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا داود بن قيس ومالك بن أنس قالا: بعث رسول الله، ﷺ، أبا عبيدة بن الجرّاح سريّةً في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار إلى حيٍّ من جُهينة بساحل البحر وهي غَزْوَة الخَبَطِ.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال: بَعَثَنَا رسول الله، ﷺ، مع أبي عبيدة بن الجرّاح ونحن ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا وَزَوّدَنَا جرابًا من تمر فأعطانا منه قُبْضَةً قُبْضَة، فلمّا أنْجزناه أعطانا تَمْرَةً تمرة، فلمّا فقدناها وَجَدْنَا فَقْدَهَا ثمّ كنّا نَخْبِطُ الخَبَطَ بقِسيّنا ونَسَفّه ونَشْرَبُ عليه من الماء حتّى سُمّينا جيش الخَبَط، ثمّ أخذنا على الساحل فإذا دابَّةٌ ميّتةٌ مثل الكثيب يقال لها العنبر فقال أبو عبيدة: مَيّتَةٌ لا تأكلوا، ثمّ قال: جيشُ رسول الله، ﷺ، وفي سبيل الله ونحن مُضطرّونَ، فأكَلْنا منه عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة واصطنعنا منه وَشيقَةً. قال ولقد جَلَسَ ثلاثة عشر رجلًا، منّا في موضع عَيْنِه وأقام أبو عبيدة ضِلعًا من أضْلاعه فرَحّلَ أَجْسَمَ بَعير من أباعر القوم