الطبقات الكبرى - ط الخانجي
ابن الخطّاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجلَ إلى الشأم على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق قال: احملنى وسُحَيْمًا، فقال عمر: أنشدك بالله أسحيم زِقّ؟ قال: نعم.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان عمر بن الخطّاب يرسل إلينا بأحْظائنا حتَّى من الرءوس والأكارع.
قال: أخبرنا يعلى بن عُبيد قال: أخبرنا هارون البربريّ عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير قال: قال عمر بن الخطّاب: لأزيدَنّهم ما زاد المال، لأعُدّنّهُ لهم عَدًّا، فإنْ أعيانى لأكِيلنّه لهم كيلًا، فإنْ أعيانى حَثَوْتُه بغير حساب.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا الحسن قال: كتب عمر بن الخطّاب إلى أبى موسى: أمّا بعد فأعْلَمُ يومًا من السنة لا يبقى في بيت المال درهَمٌ حتَّى يُكْتَسَحَ اكتساحًا حتَّى يعلم الله أنى قد أدّيْتُ إلى كلّ ذى حَقّ حَقّه. قال الحسن: فأخذ صَفْوَها وترك كَدِرَها حتَّى ألحقه الله بصاحبيْه (١).
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابيّ قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة قال: أخبرنا حُمَيد بن هلال قال: أخبرنا زهير بن حَيّان قال: وكان زهير يلقى ابن عبّاس ويسمع منه، قال: قال ابن عبّاس: دعانى عمر بن الخطّاب فأتَيْتُه فإذا بين يديه نِطَعٌ (٢) عليه الذهب منثور حَثًا (٣)، قال: يقول ابن عبّاس، أخبرنا زهير، هل تدرى ما حَثًا؟ قال قلت: لا، قال: التّبْر، قال: هلمّ فاقْسِمْ هذا بين قومك، فالله أعْلَمُ حيثُ زَوَى هذا عن نبيّه، ﵇، وعن أبي بكر فأُعْطيتُه لخير أعطيته أو لشرّ، قال فأكببت عليه أقسم وأزَيّل، قال فسمعتُ البكاء، قال فإذا صوت عمر يبكى ويقول في بكائه: كلا والذى نفسى بيده ما حبسه عن نبيّه، ﵇، وعن أبي بكر إرادة الشّرّ لهما، وأعطاه عمر إرادة الخير له (٤)!