الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: لمّا توفى رسول الله، ﷺ، أذّن بلال ورسول الله، ﷺ، لم يُقْبَرْ، فكان إذا قال أشْهَدُ أنّ محمدًا رسول الله انتحب النّاس في المسجد. قال فلمّا دُفن رسول الله، ﷺ، قال له أبو بكر: أذّنْ، فقال: إن كنتَ إنّما أعْتَقْتَنى لأن أكون معك فسبيل ذلك، وإن كنتَ أعتقتنى لله فخلّنى ومَنْ أعتَقتَنى له. فقال: ما أعتقتُك إلّا لله. قال: فإنى لا أؤذّنُ لأحدٍ بعد رسول الله، ﷺ، قال: فذاك إليك. قال فأقام حتَّى خرجتْ بُعوثُ الشأم فسار معهم حتَّى انتهى إليها (١).
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة وعفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا بكر لمّا قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: يا أبا بكر، قال: لَبّيْك، قال: أعْتَقْتَنى لله أو لنفسك؟ قال: لله، قال: فأذَنْ لي حتَّى أغزوَ في سبيل الله. فأذنَ له فذهب إلى الشأم فمات ثَمّ (٢).
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن مغيرة وأبى سلمة عن الشعبى قال: خَطَبَ بلالٌ وأخوه إلى أهل بيتٍ من اليمن فقال: أنا بلال وهذا أخى، عَبْدانِ من الحَبَشَةِ كنّا ضالّين فهدانا الله وكنّا عَبْدَين فأعتقنا الله، إنْ تُنْكِحونا فالحمدُ لله وإنْ تمنعونا فالله أكبر (٣).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا عمرو بن ميمون قال: حدّثني أبى أنّ أخًا لبلال كان ينتمى إلى العرب ويزعم أنّه منهم فخَطَبَ امرأةً من العرب فقالوا: إن حَضَرَ بلالٌ زَوّجناك. قال: فحضر بلالٌ فتشَهّدَ وقال: أنا بلال بن رباحٍ وهذا أخى وهو امْرُؤ سَوْءٍ في الخُلُق والدين، فإنْ