الطبقات الكبرى - ط الخانجي
حقيرًا فكَثُرَ مالُك عندنا وبلغتَ ما بلغتَ ثمّ تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لا يكونُ ذلك. فقال: أرَأيْتُمْ إنْ تركتُ مالى تُخَلّونَ أنتُم سبيلى؟ قالوا: نعم. فجعل لهم ماله أجْمَعَ، فبلغَ النّبيّ، ﷺ، فقال رَبحَ صُهَيْبٌ، رَبحَ صُهيب (١).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: أخبرني عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: أقبل صُهيب مهاجرًا نحو المدينة واتّبعه نفرٌ من قريش فنزل عن راحلته وانْتَثَلَ ما في كِنانته ثمّ قال: يا معشرَ قريش لقد عَلِمْتُم أنى مِنْ أرْماكم رجلًا، وايْمُ الله لا تَصِلون إليّ حتَّى أرْمىَ بكلّ سهم معي في كنانتى ثمّ أضْرِبَكُم بسيفى ما بَقىَ في يدى منه شئٌ، فافعلوا ما شئْتُم، فإنْ شِئتُم دَلَلتُكم على مالى وخلّيتُم سبيلى، قالوا: نعم، ففعل. فلمّا قدم على النّبيّ، ﷺ، قال: رَبِحَ البَيْعُ (٢) أبا يحيَى، رَبِحَ البَيْعُ، قال ونزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٣) [سورة البقرة: ٢٠٧].
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عاصم بن سُويد من بنى عمرو بن عوف عن محمّد بن عُمارة بن خُزيمة بن ثابت قال: قدِمَ آخرَ النّاس في الهجرة إلى المدينة عليّ وصُهيب بن سِنان، وذلك للنصف من شهر ربيع الأوّل، ورسول الله، ﷺ، بقُباءَ لم يَرِمْ بعد.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن عبد الحكيم بن صُهيب عن عمر بن الحكم قال: قدم صُهيبٌ على رسول الله، ﷺ، وهو بقباءَ ومعه أبو بكر وعمر وبين أيديهم رُطَبٌ قد جاءَهم به كلثوم بن الهِدْم أمّهاتُ جراذين (٤)، وصُهيب قد رَمِدَ بالطريق وأصابته مَجاعةٌ شديدة، فوقع في الرطب