موسوعة القواعد الفقهية
القاعدة الثامنة عشرة [الرضا بسبب الإتلاف]
.
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الرضا بسبب الإتلاف يمنع وجوب الضمان (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا ظهر الرضا بوجود سبب الإتلاف ممن يتضرر بالإتلاف فهذا الرضا بالسبب يمنع من المطالبة بالضمان والتعويض؛ لأَن في رضاه إسقاط حقه في التعويض، وهذا عند أبي حنيفة ﵁. وأما عند صاحبيه فإن كان الشريك - أي مسبب الضرر - موسرا فعليه الضمان، وإلا استسعى العبد في نصيب الشريك - إذا كان الإتلاف متعلقا بالعبد المشترك.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اشترى دابة بها مرض أو سيارة بها عيب - وهو يعلم أن هذا المرض يتلف الدابة أو أن هذا العيب قد يتلف السيارة - ثم تلفت الدابة أو السيارة، فليس للمشتري أن يطالب البائع بالتعويض؛ لأنه أَقدم على الشراء وهو يعلم بالسبب المؤدي للإتلاف والهلاك وراض به.
ومنها: من اشترى قريبه الذي يعتق عليه شركة بينه وبين آخر، يعتق نصيبه ولا يضمن لشريكه نصيبه - سواء كان موسرا أم فقيرا - ولكن يسعى العبد للشريك في نصيبه، وليس للشريك مطالبة المعتق بالتعويض - عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه كان يعلم أنه إذا اشتراه معه عتق عليه نصيبه من العبد.
ومنها: إذا باع أمة مزوجة قبل الدخول سقط جميع المهر - ولا يطالب به الزوج -؛ لأَن الفرقة جاءت من قبل من له المهر وهو البائع، فبيعه لها قبل الدخول رضا بسبب سقوط المهر فلا يستحق الضمان ولا التعويض.