التبصرة للخمي
[فصل في أحكام الوضوء]
والوضوء خمسة: فرض، وفضيلة، ومختلف فيه، هل هو واجب أو فضيلة، ومباح، وممنوع.
فالفرض: الوضوء للصلاة فرضها وسننها ونوافلها، ولسجود القرآن؛ لأن السجود بعض أركان الصلاة.
والفضيلة: ما زاد على الواحدة إلى الثلاث، وتجديد الطهارة لكل صلاة، والوضوء للنوم، ولقراءة القرآن، ولرد السلام، وللدعاء.
والأصل في ذلك قول النبي ﷺ للبراء: "إِذَا آديْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوعَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطَجعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ. . ." (١) الحديث.
وقال أبو الجهم: "أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُل فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ". أخرج هذين الحديثين البخاري ومسلم (٢).
فالوضوء لتلاوة القرآن أولى منه لرد السلام، وفي كتاب مسلم أن أبا موسى الأشعري ﵁ "سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ لِعَمِّهِ أِبِي عَامِرٍ، فَدَعَا رَسُولُ الله ﷺ