Skip to content

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم اعتقاد أن الله يكلف العباد ما لا يطيقونه

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٩/ ١٦٣

* مسألة: في من يعتقدُ أن الله يكلِّفُ العباد ما لا يطيقونه، هل هو اعتقادٌ صحيحٌ أم لا؟

الجواب: إن اعتقد أن الله يكلِّفُ العبد ما هو عاجزٌ عنه، كتكليف المُقْعَد أن يقوم في الصلاة، وأن يحجَّ ماشيًا، وتكليف من لا يقدر على المال أن يؤدِّي مالًا، وتكليف الإنسان أن يطير في الهواء، ونحو ذلك = فعليه أن يرجع عن ذلك؛ فإن الله لا يكلفُ نفسًا إلا وسعها.

وقد قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقال تعالى:

﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

وإن اعتقد أن الله يكلِّفُ العبد ما قد سبق علمُه أنه لا يفعله، فهذا صحيح. وكذلك إن اعتقد أنه يكلِّفُه (١) ما هو مشغولٌ بضدِّه، وهو لا يقدر على الجمع بين الضدَّين، فلا يطيقُ فعل المأمور حتى يترك الضدَّ المانع، فهذا صحيح.

وهذا الجوابُ مختصرُ تفصيل جواب هذه [المسألة]، وبسطُ هذا لا يحتملُه هذا الموضع، والله أعلم (٢).