Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى المداراة والمداهنة في الدعوة إلى الله

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٩/ ٣٥٣

المداراة والمداهنة في الدعوة إلى الله

مداخلة: يسأل السائل: ما الفرق بين المداراة والمداهنة؟ وما هو الحكم الشرعي لكل منهما؟

الشيخ: الفرق معروف ومعلوم لدى العلماء. المداهنة: أن تخالف الدين في سبيل المداراة، والمداراة ليس فيها مخالفة في الدين، وإنما هو التلطف بالكلام أولاً، ثم تحاشي مصادمة الظالم ومواجهته إذا كان يترتب من وراء ذلك مفسدة. فهذا هو الفرق بين المداهنة والمداراة.

المداهنة تتطلب مخالفة الشريعة، وهذا لا يجوز. المداراة وإنما هو أن يضع كل شيء في محله دون مخالفة للشريعة. مثلاً: مشهور على ألسنة الناس وكثيراً ما يسألونني عنه، يقولون: إن الرسول قال: «إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم».

فنجيب بأن هذا لا يصح نسبته إلى النبي ﵌، وإنما يروى نحوه عن بعض الصحابة لعله أبو الدرداء، ولكن قريب منه ما رواه الإمام البخاري في صحيحه من حديث عائشة ﵂: «أن رجلاً استأذن على النبي ﵌ فقال ﵊: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة هو».

دخل الرجل وجلس عند النبي ﵌ وهش إليه وبش، فلما خرج وكانت السيدة عائشة ﵂ الكيسة الذكية المؤمنة تراقب أول القصة وآخرها، لما خرجت قالت: «يا رسول الله، لما استأذن في الدخول قلت: ائذنوا له بئس أخو