جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
الدعوة عن طريق إرضاء المدعوين بعادات اعتادوها
الشيخ: خير الهدى هدى محمد ﵌، رسول الله لم يدع قومه إلى الإسلام بطريق إرضائهم ببعض العادات التي اعتادوها، وإنما دعاهم إلى التوحيد مباشرة، ومن الخطأ الفاحش جداً أن يبدأ الداعية بالتوافه من الأمور، بل وبالمستحبات من الأمور، بل ومن فرائض من الأمور، وهو يعلم أن هؤلاء المدعوين هم أبعد ما يكون عن فهمهم لقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، فنحن نعتقد أو ندعي أن النبي ﵌ هو أسوتنا وهو قدوتنا في كل شيء، فينبغي أن تقتدي به ﵊ دعوة وأسلوباً في الدعوة، ولا ينبغي أن نأتي بأسلوب نحن من عندنا لنرضي الناس الذين حولنا، مثلاً: الرسول ﵌ لم يدع في أول دعوته لم يدع لصالح الفقراء والمساكين الأغنياء بأن يعطوا من أموالهم للفقراء مع أنهم كانوا مستبدين بأموالهم ومبذرين فيها، وكان هناك فقراء ومساكين، فلم يهتم الرسول ﵇ بجمع قلوب الناس والفقراء والمساكين، وهم عادة هم الأكثرون لكي يجلب القلوب إليه، وإنما دعاهم جميعاً فقراء وأغنياء، أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، فهذا الأسلوب الذي أشرت إليه ونحوه، هذا ليس من أسلوب الأنبياء والرسل، نحن نعلم جميعاً أن كل الرسل كانت أول كلمة تصدر منهم لأقوامهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] .. ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] .. وهكذا.
لذلك فالشباب المسلم اليوم يدع طريقة الأنبياء والرسل في الدعوة، ويخترع أسلوباً من عنده، وهذا لا يليق بالداعية أبداً.
(الهدى والنور / ٩٣/ ٥٨: ٢٧: .. )