Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٣٠٨

وقال مالك والشافعي وغيرهما: الإشارة بالأمان أمان.

قال ابن المنذر (١) في الإشارة التي تُفْهِمُ الأمانَ: إنما تقوم مقام الكلام، استدلالاً بأن النبي ﷺ قد أشار إلى الذين كانوا خلفه في الصلاة بالقعود فقعدوا.

وقال عن الشافعي (٢) (٣) في الذي يشير: «إذا قال: لم أؤمنهم بها، فالقول

قوله، وإن مات قبل أن يقول شيئاً، فليسوا بآمنين إلا أن يُحْدِث (٤) لهم الوالي أماناً، وعلى الوالي إذا مات قبل أن يُبيِّن، أو قال -وهو حي-: لم أُؤَمِّنهم، أن يردهم إلى مأمنهم وينبذ إليهم» .

وقال الأوزاعي: إذا قال له: قف، أو قُم، أو ألقِ سلاحك، ونحو هذا بلسانه، أو بالعربية، فلا قتل عليه، ويُباع، إلا أن يدعي أماناً، ويقول: إنما رجعتُ أو وقفتُ لندائك، فهو آمن، وقال في رجلٍ قال لعلجٍ، وهو في حصنه: اخرج، فخرج، قال: لا يعرض له، وقال: أَجْرِ كلَّ شيءٍ يرى العلج أنه أمان فهو أمان، ونحوه يقول إسحاق. وأصحاب الرأي يقولون: من قال لحربي: أنت آمن، أو: لا بأس عليك، أو قال له -بالفارسية-: مَتَّرْس، أو: قد أمِنْتَ، فهو آمن في ذلك كله (٥) .