Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٢٢٥

﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ١٩٠] ، وهؤلاء ليسوا ممن يقاتل، فوجب الكفُّ عنهم، وكان القتل اعتداءً فيهم.

وما خرَّجه البخاري ومسلم، عن ابن عمر قال: وُجِدت امرأةٌ مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النِّساء والصبيان (١) . ولا خلاف -أيضاً- فيه.

وأما المختلف فيه فأشياء؛ منها: قتلُ الرهبان والعُسَفاء ونحوهم، ممن ليسوا بصدد القتال، ومنها: قتل المرأة والصبي إذا قاتلا، ومنها: رمي الحصون بالمجانيق والنار، وفيهم النِّساءُ والصبيانُ وأسرى المسلمين، ومنها: القتل بغير السلاح، كالتحريق بالنار وشَبهه من ضروب القتل المعذّبة، ومنها: تحريقُ الديار

وتخريبها، وتحريق الزرع والأشجار وقطعها، وقتلُ البهائم والحيوان.

ونحن -إن شاء الله- نفصِّل الكلام في ذلك مسألةً مسألةً، ونشير إلى أدلة المذاهب وسبب الخلاف، والتنبيه على ما يظهر لنا أنه الأرجح، على حسب ما شرطناه، بحول الله -تعالى-.

فصلٌ

اختلفوا في قتل الرهبان والعُسَفاء ونحوهم، ممن لايتعرّض مثلهم للقتال، فذهب الشافعيُّ (٢) -في أصح قوليه- إلى جواز قتل الجميع، وعليه يجيء مذهب