المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
وقال القرطبي: «يدل بعمومه على أن هبة المرأة صداقها لزوجها بكرًا كانت أو ثيبًا جائزة، وبه قال جمهور الفقهاء» (١).
الدليل الثاني:
(ح-١١٠٠) ما رواه البخاري من طريق المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة (٢).
جاء في شرح ابن بطال: «قال المهلب: فيه الحض على التهادى، والمتاحفة، ولو باليسير؛ لما فيه من استجلاب المودة، وإذهاب الشحناء، واصطفاء الجيرة، ولما فيه من التعاون على أمر العيشة المقيمة للإرماق، وأيضًا فإن الهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة، وأسقط للمئونة، وأسهل على المهدى لاطراح التكليف» (٣).
وذهب بعضهم إلى أن الحديث في الصدقة، وهو تأويل مالك لإدخاله هذا الحديث في باب الترغيب في الصدقة (٤).
قال ابن عبد البر: «في هذا الحديث الحض على الصدقة بكل ما أمكن من قليل الأشياء وكثيرها، وفي قول الله ﷿ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] أوضح الدلائل في هذا الباب» (٥).