المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
الدليل الثالث:
(ح-٥٩) ما رواه البخاري في صحيحه من طريق شعبة.
عن عون بن أبي جحيفة، قال: رأيت أبي اشترى عبدًا حجامًا، فأمر بمحاجمه، فكسرت، فسألته، فقال: نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب، وعن ثمن الدم ... الحديث (١).
وجه الاستدلال:
نص الحديث: النهي عن بيع الدم، قال ابن حجر: وهو حرام إجماعًا، يعني بيع الدم، وأخذ ثمنه (٢).
قال ابن عبد البر: «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الدم، وهذا حديث صحيح، وظاهره عندي على غير ما تأوله أبو جحيفة، بدليل ما في حديث أنس هذا؛ لأن نهيه ﷺ عن ثمن الدم ليس من أجرة الحجام في شيء، وإنما هو كنهيه عن ثمن الكلب، وثمن الخمر، والخنزير، وثمن الميتة، ونحو ذلك، ولما لم يكن نهيه عن ثمن الكلب تحريمًا لصيده، كذلك ليس تحريم الدم تحريمًا لأجرة الحجام؛ لأنه إنما أخذ أجرة تعبه وعمله» (٣).
وسيأتي بحث كسب الحجام إن شاء الله تعالى في بحث مستقل.
ويناقش:
بأن النهي عن ثمن الدم ليس لعلة النجاسة، وإن كان الأئمة الأربعة على نجاسة الدم، وإنما النهي عن ثمن الدم كالنهي عن ثمن ضراب الفحل.