Skip to content

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة القول الثاني

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Printed page ٢/ ٢٠٢

جواز بيعها، فقد ثبت النهي عن بيع الميتة في حديث جابر المتفق عليه (١)، فهل العلة كونها نجسة؟ وبالتالي ينسحب الحكم على كل نجس من جماد، وحيوان، أو العلة، كونها ليست مالًا؛ لكون المنفعة فيها منتفية، فإن الميتة يحرم أكلها، وهو المنفعة المقصودة منها.

ولذلك لما قال رسول الله ﷺ في جلد الميتة: ألا انتفعتم بإهابها، قالوا: إنها ميتة، قال ﷺ: إنما حرم أكلها. متفق عليه (٢).

كما اختلفوا بتفسير قوله ﷺ: (إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه) رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح (٣).

فأخذ بعضهم بظاهره، ورأى أن النجاسة يحرم أكلها، فيحرم أكل ثمنها.

وخالف في ذلك بعضهم:

قال ابن عبد البر: «إنما هو كلام خرج على شحوم الميتة التي حرم أكلها، ولم يبح الانتفاع بشيء منها، وكذلك الخمر، والمعنى في ذلك: أن الله تعالى إذا حرم أكل شيء، ولم يبح الانتفاع به، حرم ثمنه، وأما ما أباح الانتفاع به فليس مما عني بقوله: إن الله إذا حرم أكل شيء حرم عليهم ثمنه، بدليل إجماعهم على بيع الهر، والسباع، والفهود المتخذة للصيد، والحمر الأهلية، قالوا: وكل ما يجوز الانتفاع به يجوز بيعه» (٤).