المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
لا يكون في التفاضل إلا في التبر بالتبر، وفي المصنوع بالمصنوع، وفي العين بالعين» (١).
وقال ابن هبيرة: «أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفردًا، والورق بالورق منفردًا، تبرها، ومضروبها، وحليها، إلا مثلًا بمثل، وزنًا بوزن، يدًا بيد، وأنه لا يباع شيء منها غائب بناجز» (٢).
كما حكى الإجماع ابن حجر في الفتح (٣).
ولا تسلم دعوى الإجماع مع خلاف معاوية ﵁، وخلاف ابن تيمية وابن القيم، ومن أخذ بقولهم إلا أن يستفاد من حكاية الإجماع أن القول بالتحريم هو قول العامة مؤيدًا بنصوص عامة وخاصة.
الدليل الرابع:
أن النبي ﷺ منع من التفاضل مع اختلاف الصفة كما في مبادلة الجيد بالرديء، فالصنعة صفة أيضًا إلا أنها من صنع الآدمي.
(ح-٧٧٣) فقد روى البخاري من طريق عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب.
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄، أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب، فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة فقال: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا، وقال في الميزان مثل ذلك (٤).