المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
الدليل الثالث:
استدل الشافعية بأن دين السلم لم يقبض، وقد جاء النهي عن بيع ما لم يقبض، جاء في نهاية المحتاج: «ولا يصح بيع المثمن الذي في الذمة، نحو المسلم فيه، ولا الاعتياض عنه قبل قبضه، بغير نوعه، أو وصفه؛ لعموم النهي عن بيع ما لم يقبض» (١).
ويناقش:
بأن بيع ما لم يقبض قد وقع الإجماع على منعه في الطعام الذي يحتاج إلى استيفاء من كيل، أو وزن، واختلفوا فيما عدا ذلك- وقد سبق بحث هذه المسألة في فصل سابق من هذا الكتاب- وقياس مسألتنا هذه على مسألة بيع الدين على غير من هو عليه قياس مع الفارق.
الدليل الرابع:
علل بعضهم المنع لكون المبيع لم يدخل في ضمان بائعه، فلم يجز بيعه قبل قبضه.
قال ابن قدامة: «ولا يجوز بيع السلم قبل قبضه .... لأنه مبيع، لم يدخل في ضمانه، فلم يجز بيعه» (٢).
ويناقش من وجهين:
الوجه الأول:
لا نسلم أن المسْلِم إذا باع المسْلَم فيه على غير من هو عليه، أنه قد باع شيئًا