Skip to content

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة الفرع الثاني في الإيجاب والقبول عن طريق الكتابة

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Printed page ١/ ٣٦٣

الفرع الثاني في الإيجاب والقبول عن طريق الكتابة

قال الزيلعي: «الكتاب كالخطاب» (١).

وعند الحنفية: أن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر (٢).

وقال السرخسي: الكتاب أحد اللسانين (٣).

وقال أيضًا: «الكتاب قد يزور، والخط يشبه الخط ... » (٤).

والكتابة أعم من اللفظ ومن الإشارة، وذلك أن جميع المعلومات إنما تعرف بالدلالة عليها بأحد أمور ثلاثة: بـ (الإشارة واللفظ والخط).

والإشارة تتوقف على المشاهد.

واللفظ يتوقف على حضور المخاطب، وسماعه.

وأما الخط فلا يتوقف على شيء، فهو أعمها نفعًا، وأشرفها، ولاشك أنه بالخط والقراءة ظهرت خاصة النوع الإنساني، وامتاز الإنسان عن سائر الحيوان، وضبطت الأقوال، وحفظت العلوم، وانتقلت من زمان إلى زمان (٥)، فلولا الله ﷾ ثم الكتابة لم نتمكن من قراءة كتاب الله ﷾، وسنة رسوله ﷺ، ولكنا نسمع بالعلماء ولا نشاهد آثارهم، وإنما بقيت دعوة الأنبياء والرسل والمصلحين في العالم حية في قلوب الناس بفضل ما كتب من آثارهم وعلومهم.