المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
فسخ أحد العاقدين العقد بموجب خيار المجلس، وليس المراد حقيقة الإقالة، والذي يدل عليه أيضًا أن هذا هو المراد: أن الإقالة لا تختص بمجلس العقد، ولا تبطل بالتفرق، بل يجوز طلب الإقالة بمجلس العقد قبل الافتراق، وبعد مفارقة المجلس، والذي يختص بالمجلس إنما هو خيار المجلس، وهو المراد بالحديث، والله أعلم.
الدليل الحادي عشر:
(ح-٣٩٨) ما رواه البخاري من طريق سفيان، حدثنا عمرو،
عن ابن عمر ﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على بكر صعب لعمر، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده، فقال النبي ﷺ لعمر: بعنيه. قال هو لك يا رسول الله. قال: بعنيه، فباعه من رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت (١).
وجه الاستدلال:
لو كان خيار المجلس ثابتًا لما تصرف الرسول ﷺ في المبيع حتى ينفض المجلس أو يحصل التخاير ليكون البيع لازمًا، فدل ذلك على عدم ثبوت خيار المجلس.
ويناقش:
حديث خيار المجلس ثبت بأحاديث صحيحة لا نزاع في صحتها، فلا ترد هذا الأحاديث بهذه القصة المحتملة، ولا تضرب الأحاديث بعضها ببعض، بل يجتهد في الجمع بينها ما أمكن، فإن لم يمكن الجمع عمل بالترجيح، والترجيح