المعاملات المالية أصالة ومعاصرة
الدليل السادس:
الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة، ولا يحرم ولا يبطل منها إلا ما دل على تحريمه وإبطاله نص، أو قياس صحيح.
دليل من قال: العقد صحيح والشرط باطل:
(ح-٣٧٢) استدلوا بما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه.
عن عائشة ﵂، قالت: جاءت بريرة، فقالت: إن كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة، وأعتقك فعلت، ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها .... فسمع بذلك رسول الله ﷺ، فسألني، فأخبرته، فقال: خذيها، فأعتقيها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، قالت: عائشة، فقام رسول الله ﷺ في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، ما بال رجال منكم يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق ... » (١).
وجه الاستدلال:
أن الرسول ﷺ أبطل الشرط وحده، وأبقى على العقد صحيحًا.
ويناقش:
بأن الشرط الذي أبطله كان منافيًا لمقتضى العقد، ولذلك قال الرسول ﷺ: إنما الولاء لمن أعتق، بينما هذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد.