صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
قالَ: فأَخذتِ [القومَ] كلمتهُ، حتّى ما منهم رجل إِلّا لكأنّما على رأسِه طائر واقع، حتّى إنَّ أَشدَّهُم فيه وطأة قبلَ ذلكَ يترفؤهُ (١) بأحسن ما يجيبُ من [القول]؛ حتّى إِنّه ليقول: انصرف يا أَبا القاسم! انصرف راشدًا؛ فواللهِ ما كنتَ جهولًا!
فانصرفَ رسولُ اللهِ ﷺ، حتّى إِذا كانَ من الغَد، اجتمعوا في الحِجْر؛ وأَنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغَ منكُم، وما بلغَكم عنه، حتّى إِذا بادأكُم بما تكرهونَ تركتموه! وبينا هُم في ذلك؛ إِذ طلعَ عليهم رسولُ الله ﷺ، فوثبوا إِليه وثبةَ رجلٍ واحد، وأَحاطوا به يقولون لَهُ: أَنتَ الذي تقولُ كذا وكذا؟ لِما كانَ يبلغهم منهُ مِنْ عيب آلهتهم ودينهم، قال:
"نعم أَنا الذي أَقولُ ذلك"، قال: فلقد رأيتُ رجلًا منهم أَخذَ بمجمَع ردائه، وقامَ أَبو بكر الصديق ﵁ دونه يقول - وهو يبكي -: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾، ثمَّ انصرفوا عنه.
فإنَّ ذلك لأشدّ ما رأيتُ قريشًا بلغتْ منه قطُّ.].
حسن - "التعليقات الحسان" (٨/ ١٨٦/ ٦٥٣٣).
٢ - باب البيعة على الحرب
١٤٠٥ - ١٦٨٦ - عن جابر، قال:
مكثَ رسول الله ﷺ بمكة سبع (٢) سنين يَتَبَبَّع الناس بمنازلِهم، بِـ (عُكاظ) و (مَجَنّة) والموسم بـ (مِنًى) يقول: