Skip to content

كفاية النبيه في شرح التنبيه كتاب الصلاة باب الأذان

كفاية النبيه في شرح التنبيه

ابن الرفعة

Printed page ٢/ ٣٩٠

باب الأذان

الأذان والتأذين والأَذِين بمعنى، وهو في اللغة: الإعلام، قال الله- تعالى-: ﴿وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٢] أي: إعلام، وقال- تعالى-: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] أي: أعلمهم، [ويقال لمن أعلَمَ] بالشيء: آذَنَ به، وإذا أكثر الإعلام به قيل: أذَّنَ، قال الله- تعالى-: ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩].

قال الزجاج: و"الأذان" مشتق من "الأذن"؛ لأنه مما يسمع.

وهو في اصطلاح العلماء: الذكر المخصوص، سمي به؛ لأنه شرع في الأصل للإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة؛ ليجمع الناس لها.

والأصل في مشروعيته في الجملة قبل الإجماع من الكتاب قوله- تعالى-: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً﴾ [المائدة: ٥٧]، وقوله- تعالى-: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا ...﴾ [الجمعة: ٨].

ومن السنة: أخبار كثيرة يأتي منها في الباب ما أمكن، وأمسها بما نحن فيه ما روى عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل؛ ليضرب به لجمع الناس- طاف بي رجل وأنا نائم يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، فقال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت [له]: بلى، قال: فقال: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ ... وساق ما ذكره الشيخ سوى الترجيع. ثم استأخر غير بعيد، ثم قال: [تقول] إذا أقمت الصلاة: الله أكبر .. وساق كلمات الإقامة كما ذكرها الشيخ. [قال:] فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرت رسول الله ﷺ بما رأيت، فقال: "إِنَّهَا رُؤْيَا حَقٍّ- إِنْ شَاءَ اللهُ- فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتاً مِنْكَ"، فقمت مع بلال،