Skip to content

فقه أشراط الساعة الأدلة الواضحة على أن التصديق بأشراط الساعة ينبغي أن يكون حافزا للعمل والاجتهاد

فقه أشراط الساعة

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٤١

فقوله ﷺ: "مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحجُرَاتِ؟ ... " إلخ، يفهم منه إيقاظهن للصلاة والتهجد؛ لمدافعة الفتن، كما قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ الآية [البقرة: ٤٥].

وبلغ حرصُ رسول الله ﷺ على حث المسلمين على العمل المثمر ما أمكن العمل إلى حد قوله ﷺ: "إنْ قَامَتِ السَّاعَة وَفي يَدِ أَحَدِكُم فَسِيلَةٌ (١) فَإِن اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَقُومَ (٢) حَتَّى يَغْرِسَهَا فَليَغْرِسْهَا" (٣)، فإذا كان هذا والحياةُ تَلْفِظُ أنفاسها الأخيرة، فكيف إذا كان بيننا وبين الساعة آمادٌ مجهولةٌ لا يعلمها إلا الله تعالى؟

فالمسلمُ يَغْتَنِمُ لحظته الحاضرةَ بقطع النظر عن ماضٍ تولَّى، ومستقبلٍ

هو غيبٌ، قال الشاعر:

إِنَّمَا هذِهِ الحَيَاةُ مَتَاعٌ ... فالجهُولُ المغرُورُ مَنْ يَصْطَفِيهَا

مَا مَضَى فَاتَ وَالؤُمَّلُ غَيبٌ ... وَلَكَ السَّاعَةُ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا

وعن داود قال: قال لي عبد الله بن سلام: "إن سمعت بالدجَّال قد خرج وأنت على وَدِيَّةِ (٤) تغرسها، فلا تعجل أن تصلحه؛ فإن للناس بعد ذلك عيشًا" (٥).