Skip to content

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار الحديث الرابع

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

ابن العطار

Printed page ١/ ٤٦٤

الحديث الرابع

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أمِرتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الجَبْهَةِ -وَأَشارَ بِيَدِه إلى أَنْفِهِ-، واليَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ" (١).

أما ابن عباس، فتقدم الكلام عليه.

وأما قوله ﷺ: "أمرت أن أسجدَ على سبعةِ أعظُم":

فالآمر له ﷺ: هو الله تعالى؛ بواسطة جبريل ﷺ، وبالإلهام، وبغير ذلك من الطرق؛ كالرؤيا، والأمرُ يقتضي الوجوب.

وسمَّى الجبهةَ، واليدين، والركبتين، وأطرافَ القدمين: أعظمًا، وإن كانت مشتملةً على غيرها، وعلى أكثرَ من سبعةِ عظام؛ مجازًا، من باب تسمية الجملة باسم بعضها، وأراد ﷺ الأعضاءَ.

ثمَّ ظاهر الحديث دال على: وجوب السجود على هذه الأعضاء:

أما الجبهة: فهي التي يكتنفها الجبينان، والسجودُ عليها واجب عينًا؛ عند الشافعي، ومالك، وجمهور العلماء، والسجودُ على الأنف: مستحبٌّ.

وأوجبَ السجودَ عليهما: أحمدُ، وابنُ حبيب المالكيُّ.

وقال أبو حنيفة، وابن القاسم من أصحاب مالك: هما واجبان على البدل؛ على أيهما اقتصر أجزأه.

ولم يختلف قول الشافعي؛ في وجوب السجود على الجبهة، واختلف قوله؛ في وجوب السجود على اليدين، والركبتين، والقدمين؛ على قولين: الراجح عنده، وعندَ أكثرِ أصحابه: الوجوبُ، ورجح بعضُ أصحابه: عدمَ الوجوب، وأجمعوا على استحباب السجود عليها.