العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار
فإذا قلنا بالوجوب؛ فلو أخلَّ بعضو منها: لم تصح صلاته.
واستدل من قال بعدم الوجوب: بقوله ﷺ في حديث رفاعة ﵁: ثمَّ سجد فمكن جبهته (١)؛ وهذا غلبة دلالة مفهوم لقب، أو غاية، ودلالةُ المنطوق على وجوب السجود على الأعضاء المذكورة مقدمٌ عليه.
وليس هذا من باب تخصيص العموم بالمفهوم؛ في قوله ﷺ: "جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجِدًا، وطَهورًا" (٢)، مع الزيادة المنقولة من جماعة من الثقات: "وتربتُها طَهورًا" (٣)؛ فإنَّه يُعمل بها؛ لما يلزم من العمل بالعموم، والمفهوم بخلاف هذا؛ فإنا إذا قدمنا دلالة المفهوم فيه، أسقطنا الدلالة على وجوب السجود على هذه الأعضاء الستة: اليدين، والركبتين، والقدمين؛ مع تناول اللفظ لها بخصوصها.
وأضعف من هذا: ما استدل به على عدم الوجوب؛ من إضافة السجود إلى الوجه، في قوله ﷺ: "سجدَ وجهي للذي خلقَهُ" (٤)؛ حيث لا يلزم من الإضافة إليه، انحصارُ السجود فيه.
وأضعفُ منه: الاستدلالُ بأن مسمَّى السجود يحصل بوضع الجبهة؛ فإن الحديث يدل على إثبات زيادة في المسمى، فلا يترك.
وأضعفُ منه: المعارضةُ بقياس شبهي؛ ليس بقول، مثل أن يقال: أعضاء الوضوء لا يجب كشفُها، فلا يجبُ وضعها؛ كغيرها من الأعضاء، سوى الجبهة.
فالقول بالوجوب راجح؛ نقلًا ودليلًا.