مسائل العقيدة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري
عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدلٌ في قضائك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي. إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحاً. (١)
فمن يعلم الأسماء التي استأثر الله بها في علم الغيب عنده، فهذا جازم بأنها غير محصورة، وكذلك يقال أنه لم يثبت حديث صحيح صريح في تعيين هذه الأسماء التسعة والتسعين، والروايات التي تحددها هذه الأسماء قد تكلم فيها العلماء بتضعيف طرقها، وأن الراجح أن سرد الأسماء مدرج من بعض الرواة اجتهاداً، ويتضح ذلك بعد دراسة الروايات، والطرق التي سردت الأسماء الحسنى، وسأوجز نتيجة بعض الدراسات التي قام بها بعض الباحثين. (٢)
فأصل الحديث في الصحيحين دون سرد الأسماء، وإما سرد الأسماء المشهور فله عدة طرق،
الأولى، من طريق الوليد بن مسلم، -
رواه عنه الترمذي (٣٥٧٤) وابن حبان (٢٣٨٤)، والحاكم (١/ ١٦)، والبيهقي في السنن والأسماء والصفات (صـ ١٥٥)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٣٣٠٣٢)، جميعهم من هذا الطريق. (٣)
الثانية، من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، رواه ابن ماجة (٣٨٦١) مع اختلاف في سرد الأسماء ونقص وتقديم وتأخير. (٤)
الثالثة، من طريق عبد العزيز بن الحصين. (٥)
والأسانيد الثلاثة تكلم عنها منفردة ومجموعة علماء الحديث ونقدوها سنداً ومتناً.
قال الحافظ ﵀، " واختلف العلماء في سرد الأسماء، هل هو مرفوع أم مدرج في الخبر من بعض الرواة؟ فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في القرآن بصيغة الاسم، لأن كثير من هذه الأسماء كذلك، وذهب آخرون إلى أن التعيين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه، ونقله عبد العزيز النخشبي (٦) عن كثير من العلماء (٧) ".
ثم توسع ﵀ في الرد على أصح الروايات في الباب، وهي رواية الوليد بن مسلم، وقال، " وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط، بل الاختلاف فيه، والاضطراب وتدليسه، واحتمال الإدراج (٨) ".