مسائل العقيدة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري
الأشياء المخلوقة، فهذا الخبر تكذيباً لمن ألح في كتابه وافترى عليه وشبهه بخلقه، قال تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون﴾ الأعراف.
ثم عدد أسماءه في كتابه ولم يتسم بالشيء، ولم يجعله اسماً من أسمائه.
واحتج ﵀ بأن الله ذم اليهودي (١) الذي نفى أن تكون التوراة شيء فقال: ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشرٍ من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدىً للناس﴾ الأنعام ٩١.
واستدل بقوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إليَّ ولم يوح إليه شيء﴾ الأنعام ٩٣.
وهكذا يمضي الإمام عبد العزيز الكناني ﵀ في استنباط الأدلة رداً على بشر المريسي، الذي طلب دليلاً على أن القرآن شيء، ولكن لا كالأشياء.
فقال الكناني: قال الله ﷿: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ النحل ٤، وقال: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون﴾ يس ٨٢، وقال: ﴿وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون﴾ البقرة ١١٧.
فدل ﷿ بهذه الأخبار كلها وأشباه لها كثيرة على أن كلامه ليس كالأشياء وأنه غير الأشياء وأنه خارج عن الأشياء، وأنه إنما " تكون الأشياء بقوله وأمره ثم ذكر خلق الأشياء كلها فلم يدع منها شيء إلا ذكره وأخرج كلامه وقوله وأمره منها ليدل على أن كلامه غير الأشياء