المغرب في ترتيب المعرب - ت فاخوري ومختار
و (ثنَيْتُ) الأرض (ثَنْياً): كربتُها مرتين (١)، وثَلَثْتُها:
كرَبْتُها ثلاثاً، فهي (مَثْنِيّة) ومَثلوثة. وقد جاء في كلام محمد ﵀: (التّثنيةُ) و (الثُنْيانُ) بمعنى الثَنْي (٢) كثيراً. ومن فسر التثنية (٣) بالكِراب بعد الحصاد أو بردّ الأرض إلى صاحبها مكروبةً فقدْسَها.
و (مَثْنَى): معدول عن اثنين اثنين، ومعناه معنى هذا المكرَّر فلا يجوز تكريره (٤). وقوله: «الإقامة مَثْنى مَثْنى» تكرير للّفظ (٥) لا للمعنى. وقولهم: «المَثْنى أحوطُ» - أي الاثنان - خطأٌ، وتقريره في المُعرب.
و (المَثاني) عن أبي عُبيدٍ تقع على أشياء ثلاثة: على القرآن كلّه في قوله [تعالى] (٦): «كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ» (٧). وعلى الفاتحة في قوله [﷿] (٦): «وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي» (٨). وعلى سُوَرٍ من القرآن دون المِئينَ (٩) وفوق المفصَّل، وهي جمع (مَثْنىً) (١٠) أو (مَثْناةٍ) من (التثنية) بمعنى التكرار.
أما القرآن فلأنه يُكرَّر (١١) فيه القصصُ والأنباء والوعْد والوعيد، وقيل لأنه يُثنّى في التلاوة فلا يُمَلّ. وأما الفاتحة فلأنها تُثَنَّى في كل صلاة، وقيل لما فيها من الثناء على اللّه [سبحانه] (٦) وأما السُوَر فلأن المِئينَ مبادئٌ وهذه مثانٍ (١٢)، ومِن هذا الأصل (الثَّنِيّةُ)