Skip to content

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

ابن علان

Printed page ٢/ ٢٨٩

عنها، فهو كقولك للقائم: قم حتى آتيك: أي: دم على ما أنت عليه من القيام حتى آتيك. وفي «تفسير القرطبي» أن الذي شيبه من سورة هود قوله: «فاستقم كما أمرت» وقال: روي عن عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا علي الشنوي يقول: رأيت النبي في المنام فقلت: يا رسول الله روي عنك أنك قلت «شيبتني هود، فقال: نعم، فقلت له: ما الذي شيبك منها: قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال لا، ولكن قوله: ﴿فاستقم كما أمرت﴾ اهـ. (وقال تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ ) على التوحيد وغيره مما وجب عليهم (تتنزّل عليهم الملائكة) عند الموت (أن) أي: أو بأن (لا تخافوا) من الموت وما بعده (ولا تحزنوا) على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيهم ( ﴿وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) أي: حفظتكم (وفي الآخرة﴾ ) أي: نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة ( ﴿ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم﴾ ) قيل: في إضافتها إليهم إشارة إلى تنعم أنفسهم التي ذاقت المرارة في الدنيا وانظر إلى ﴿تشتهي﴾ وإلى قوله: ﴿تدعون﴾ في قوله: ( ﴿ولكم فيها ما تدعون﴾ ) أي: تطلبون، فإن فيه إشارة إلى تفاوت المرات، ولا يخفى أن ذلك مما تذهب فيه النفس كل مذهب ( ﴿نزلاً﴾ ) رزقاً مهيئاً منصوب بجعل مقدراً ( ﴿من غفور رحيم﴾ ) وهو الله تعالى، وإذا كان هذا النزل وهو الكرامة المعجلة

فكيف بالمؤجلة، رزقنا الله تعالى اتباع الكتاب والسنة وختم لنا بالحسنى بمنه آمين.

(وقال تعالى) : ﴿إن الذين قالوا ربنا ا﴾ ) أي: آمنوا به ووحدوه ( ﴿ثم استقاموا﴾ ) اعتدلوا على ذلك وداموا عليه إلى أن يتوفاهم الله عليه، والمراد الاستقامة على التوحيد الكامل واتباع الكتاب والسنة ( ﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. أولئك أصحاب الجنة﴾ ) بفضل الله تعالى،